“سمير جعجع أسير وفشل رهاناته!… غسان ريفي “مقال مهم

يدرك رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع أن كل الرهانات التي بنى عليها آمالا سياسية عريضة تتهاوى تباعا، ليجد نفسه مضطرا الى عقد مؤتمرات صحافية في محاولة منه لاسترداد عافيته السياسية، ولملمة خساراته الشعبية في الشارع المسيحي.

يمكن القول أن التاريخ بالنسبة لسمير جعجع يعيد نفسه، ففي العام 1989 راهن رئيس القوات على إتفاق الطائف ظنا منه أنه قادر على تغيير بعض بنوده من داخل اللعبة السياسية، لكنه أخفق في ذلك، وكانت “مطحنة الطائف” له بالمرصاد وطحنته.

وفي العام 2016، ظن جعجع أنه من خلال مصالحة العماد ميشال عون وتبني ترشيحه  لرئاسة الجمهورية، سيكون الأول مسيحيا، وسيحقق كل ما لديه من طموحات، قبل أن يجد أن عون في مشهدية معراب، هو غيره تماما في قصر بعبدا، وأن “الحب الأزلي” الذي كان يجمعه مع الرئيس سعد الحريري بدأ يتلاشى لمصلحة “الحب الجديد” الذي جمع الأخير مع رئيس الجمهورية إضافة الى الحلف الاستراتيجي بينهما والذي يؤمن للحريري مصلحته في البقاء في سدة الحكم طيلة سنوات العهد.

يجد جعجع نفسه اليوم أمام مطحنة جديدة، هي مطحنة العهد والحكومة التي حاول بداية أن يلعب دور الوصي السياسي عليها وعلى رئيسها، قبل أن يكتشف أن تأثيره بدأ يتراجع، وأن وزنه السياسي في الحكومة بات أقرب الى “وزن الريشة” في ظل تنامي تأثير الأطراف الأخرى، وخصوصا حزب الله الذي يضغط سياسيا بعد الانتصار الذي حققه في معركة عرسال، وفي ظل المتغيرات في المنطقة، إضافة الى “تحالف التيار الوطني” الحر مع “تيار المستقبل” الذي يحكم ويتقاسم مغانم السلطة.

و”ما يزيد الطين بلة” هو الخلاف الذي يزداد عمقا يوما بعد يوم بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” الذي يصمّ آذانه عن كل الصراخ السياسي الصادر من معراب، وصولا الى دعوته جعجع بشكل غير مباشر الى الاستقالة من الحكومة، وذلك عندما تساءلت محطة “OTV” في مقدمة إحدى نشراتها الاخبارية، عما “إذا كانت تصريحات جعجع ستؤدي الى إستقالة وزراء القوات من الحكومة، أم أنه سيبقى؟!، في وقت يجد فيه رئيس القوات أن سعد الحريري الذي طلب منه في معراب على سحور رمضاني أن “يقعد عاقل” يزداد في مشاغباته عليه الى درجة لم يعد “الحكيم” قادرا على تحمل تداعياتها.

تقول مصادر مطلعة على أجواء القوات اللبنانية: “إن سمير جعجع وجد نفسه أنه خرج “لا من سيدي بخير ولا من ستي بخير”، وهو بالأصل لم يكن ميشال عون يعني له شيئا، بل أراد من خلال ترشيحه الى رئاسة الجمهورية قطع طريق بعبدا على زعيم “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية،  وإحراج قوى 8 آذار، فضلا عن سعيه للدخول الى الشارع العوني كحليف سياسي، تمهيدا لوراثة الشارع المسيحي عموما، بما يمهد أمامه الطريق للوصول الى قصر بعبدا، قبل أن يُدرك بأن  التحالفات المستجدة ضمن حكومة سعد الحريري تحصل معظمها على حسابه.

وتضيف المصادر نفسها: إن جعجع يخشى أن تستفيد المعارضة المسيحية من الأجواء السياسية الضاغطة، لذلك قرر العودة الى مربعه الأول، وهو سعى من خلال المؤتمرين الصحافيين المتتاليين اللذين عقدهما الى أن يعلن براءته مما يحصل، وأن يمارس دور المعارضة من داخل الحكومة، وأن يوحي لشارعه بأن “ما بيده حيلة” وأن الشركاء في الحكومة كل منهم “يغني على ليلاه”، بينما رئيسها يعتمد مبدأ النأي بالنفس في كل الأمور، ما يدل على أزمة داخلية عميقة يعيشها جعجع اليوم، خصوصا عندما يفكر بأن الظروف السياسية المقبلة ربما لا تصب في مصلحته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*